عبد الله بن علي الوزير
87
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
يأخذ له الذمام ، فرأها له عز الإسلام جميلة وفيأه من الأمان في خميلة ، وأكرم نزله ، وسدّ خلله . وكان جماعة ممن استعصاه وضرب بعصاه ، قد أطالوا الحصار على يفعان ، ودبّوا إليه دبيب الأفعوان ، فانسلوا عقيب فتح البلاد ، وتفرقوا في كل واد ، ولما انقضى الفتح وصل إلى تلك الجهة مأمور الإمام المؤيد باللّه السيد الكريم النجيب ، صارم الدين إبراهيم بن أحمد عامر « 1 » ، ومعه جماعة من الجند واستقر أياما في البلاد لاستيفاء التأديب بالمال ، وتمهيدها وتصحيحها عقيب ذلك الإستعصاء والإعتلال ، ثم عاد إلى ضوران ، وأمر فيه بالمعروف ونهى عن العصيان ، وظهر منه من مخائل النجابة والكرم ، ومحاسن الأخلاق والشيم ، ما يقضى له بأنه من صميم السادة ، وأبناء ذوي المجادة والسيادة ، ولم يعد إلى حضرة الإمام إلا وقد علقت به الدّيون ، وعلّقت فيها ذمته غلاق الرهون ، فشكر الإمام أفعاله وروّح بتحمل ديونه حاله ، وهكذا الكريم يقال عثاره وتحسن أثاره . حصار ذي مرمر - ولما رأى الإمام ولد أخيه صفي الإسلام جانحا إلى الغربة سكنه ، جامحا في ميدان الإعراض رسنه ، وكان في يد أصحابه منذ خرج عن الغراس حصن ذي مرمر ، وهو قفل بلاد خولان ، وكالحاكم على ما تحته من البلدان ، أزمع على حصاره ، وطمس آثاره ، فأمر على محاصرته الشيخ حسن بن الحاج أحمد بن عواض الأسدي ، فاستمر على حصاره سنة كاملة ، حتى خرج من فيه على رسمه ، وهم الآغا فرحان ، [ 29 ] ومن معه من المماليك وكثير من الأعيان ، وجميع الحشم الذين كانوا به أيام بقاء أحمد بن الحسن بالغراس ، ثم أمر الإمام بخراب مساكن الحصن وتحويل « 2 » أبوابه وأخشابه ، وحملت أبواب الحصن إلى محروسة شهارة ،
--> ( 1 ) إبراهيم بن أحمد عامر : هو إبراهيم بن أحمد بن عامر بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد الحسني اليمني الشهاري ولد سنة 1018 ومات بشهارة سنة 1056 ه . ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص 4 ) . ( 2 ) وتحويل : كذا في الأصل ، وفي ( أ ، ب ، ج ) .